محمد بن شاكر الكتبي
219
فوات الوفيات والذيل عليها
سيبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة حبّ يوم تبلى السرائر قالوا : الأحوص ، قال : إن الفاسق عنها يومئذ لمشغول ، واللّه لا أرده ما دام لي سلطان ؛ فمكث هناك بقية أيام عمر وصدرا من ولاية يزيد بن عبد الملك ، فبينما يزيد وجاريته ليلة على سطح وهي تغنيه بشعر من شعر الأحوص فقال لها : من يقول هذا ؛ قالت : وعيشك لا أدري ، فاستخبر عنه فعرّفوه أنه الأحوص وانه قد طال حبسه ، فأمر له بمائة دينار وكسوة وأطلقه . « 231 » المقتدي بأمر اللّه عبد اللّه بن محمد أمير المؤمنين ، أبو القاسم بن ذخيرة الدين أبي العباس ابن الإمام القائم بأمر اللّه ؛ بويع له بالخلافة في ثالث عشر شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة ، وهو ابن تسع عشرة سنة ، وتوفي أبوه الذخيرة والمقتدي حمل ؛ وقال ابن النجار : ظهر في أيامه خيرات كثيرة وآثار حسنة في البلاد ، وتوفي فجأة في تاسع عشر المحرم سنة سبع وثمانين وأربعمائة ؛ وكان قد أحضر إليه تقليد السلطان بركياروق ليعلم عليه ، فقرأه وعلم عليه ، ثمّ تغدى وغسل يديه وعنده جاريته شمس النهار ، فقال لها : هؤلاء الأشخاص قد دخلوا بغير إذن ، قالت : فالتفتّ فلم أر شيئا ، ورأيته قد تغير حاله ، واسترخت يداه ، فظننت أنه قد غشي عليه ، فقلت لجارية عندي : ليس هذا وقت البكاء ، واستحضرت الوزير وأخبرته الخبر ، فأخذ البيعة لولده المستظهر باللّه أحمد .
--> ( 231 ) - الزركشي : 154 والمنتظم 9 : 84 والروحي : 65 والفخري : 263 وتاريخ الخلفاء 453 وخلاصة الذهب المسبوك : 268 والنجوم الزاهرة 5 : 139 والبداية والنهاية 12 : 111 وتاريخ الخميس 2 : 259 وسائر المصادر التاريخية الكبرى .